أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

221

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقد يقال الناطق لما يدلّ على شيء ، وعلى هذا قيل لحكيم : ما الصامت الناطق ؟ فقال : الدلائل المخبرة والعبر الواعظة . قوله : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ « 1 » إشارة إلى أنّهم ليسوا من الناطقين ذوي العقول . قوله : قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » قيل : أراد به الاعتبار . قال الهرويّ : معلوم أنّ الأشياء كلّها ليست تنطق إلا من حيث العبرة . ثم قال : وقد قيل : إنّ ذلك يكون بالصّوت المسموع . وقيل : يكون الاعتبار ، واللّه أعلم ، بما يكون في النشأة الآخرة . قوله : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ « 3 » أي هو بمنزلة من يشهد نطقا حقّا . ويجوز أن يكون ذلك حقيقة يخلق فيه قوة . وقال بعضهم : حقيقة النطق اللفظ الذي هو كالنّطاق للمعنى في ضمّه وحصره . والمنطق والمنطقة : ما يشدّ به الوسط . وقيل في قول الشاعر « 4 » : [ من الوافر ] وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا منتطقا جانبا فرسا « 5 » لم يركبه . قال الراغب « 6 » : فإن لم يكن في المعنى غير هذا البيت ، فإنّه يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذي شدّ نطاقه كقولهم : « من يطل ذيل أبيه ينتطق به » « 7 » . وقد قيل : معنى المنتطق المجيد هو الذي يقول قولا فيجيد فيه . والمنطق والنّطاق واحد ، وهو أن تلبس المرأة ثوبا ، وتشدّ وسطها بحبل . ثم ترسل الأعلى على الأسفل . ومنه الحديث : « فعمدن إلى حجز مناطقهنّ » « 8 » هو جمع منطق . وكانت أسماء « 9 » تسمى « ذات النّطاقين » لأنها كانت تلبس واحدا ، وتحمل في الآخر الزاد

--> ( 1 ) 65 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) 21 / فصلت : 41 . ( 3 ) 29 / الجاثية : 45 . ( 4 ) البيت لخداش بن زهير ، وهو في المفردات من غير عزو ، وفي اللسان - مادة نطق . ( 5 ) يريد : قائدا فرسا . ( 6 ) المفردات : 497 . ( 7 ) مثل يعزى إلى الإمام علي ( رضي ) ، أراد : من كثر إخوته اعتز بهم واشتد ظهره ، وضرب المنطقة مثلا لأنها تشد الظهر ( المستقصى : 2 / 363 ) . ( 8 ) النهاية : 5 / 76 . ( 9 ) هي أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما .